رواية و كتاب

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2015

تعرف على أدب غير معتاد.. 4 روايات لسفيتلانا الفائزة بنوبل للآداب 2015



سفيتلانا أليكسفيتش، اسم يصعب نطقه وكتابته وجب علينا الاهتمام به فجأة، اختيار لجنة تحكيم نوبل للآداب لهذا العام كان من الصعب تقييمه من كل المنتظرين، حيث كشف عن نوع مختلف تمامًا من الأدب اقترب إلى الواقع لدرجة الملامسة، نوع نقل أصوات نطقت لأول مرة إلى الورق، ولمَ لا وسفيتلانا بالأصل صحافية استقصائية.

عكس المخاوف التي انطلقت من قراءة أدب تاريخي كتبت سفيتلانا تاريخًا للعواطف في أشد الحروب والكوارث على لسان النساء والأطفال، وجاء في بيان الأكاديمية السويدية أن أعمالها “المتعددة الأصوات تفنّد معاناة عصرنا”، وهو بالضبط ما أرادته سفيتلانا مع تخصصها في رصد أصوات واعترافات الإنسان الحقيقية، وأدلة الشهود، والوثائق، وكما عبرت فهي بهذه الطريقة تستطيع أن تكون عدة أشخاص في وقت واحد: كاتب، وصحفي، وعالم اجتماع، وعالم نفس، وواعظ.
الآن وكل ما نتمناه أن نجد من ينقل أدب سفيتلانا من عزلته اللغوية، وهي التي تكتب الروسية والبيلارسية أحيانًا، وقليل ما تم ترجمته للإنجليزية لنستعد لقراءة أدب غير معتاد جمع بين جفاف الأحداث وعواطف الضحايا.

أبناء الزنك: أصوات من الحرب الأفغانية


في حربها غير المعلنة على أفغانستان من عام 1979 إلى عام 1989، قدرت القوات السوفيتية بنحو مليون جندي خلفوا 50 ألف قتيل وعبثوا بمستقبل الآلاف وإنسانيتهم، وهنا نطقت سفيتلانا بصوت التاريخ المخفي عن الحرب الأفغانية، فوثقت لقصة أكثر ما يثيرك فيها وحشيتها، وكشفت التشابه بينها وبين حرب فيتنام الأمريكية في بحث استمر أربعة أعوام عن تلك النظرات المروعة.

جعلت سفيتلانا في الرواية كل قارئ على صلة حميمية بحرب بعيدة جدًّا عنه، وكأنها أعادت شحن القتلى من توابيت الزنك المختومة أمام دولة نفت مرارًا وقوع الحرب ومجتمع سوفيتي ما زال يرفض ذكر “فيتنام السوفيتية”.

أضرت “أبناء الزنك” بالكاتبة وأثارت الجدل والغضب حولها عندما نشرت لأول مرة في الاتحاد السوفيتي حتى وصفوا روايتها “بنص افتراء صنعة الخيال وأصوات هستيرية لهجمة خبيثة في صورة كتاب”، فقد حوى الكتاب شهادة صريحة للجنود والممرضات والأمهات وأبناء الضحايا وبناتهم، كل من لا ينسى أثرًا للحرب حتى ملأت سفيتلانا ثقبًا في الذاكرة اسمه حرب أفغانستان، وهي تحكي عن جمال الطبيعة بها، ووحشية القوات العسكرية، وتعمد القتل والتشويه، واضطراب الحياة اليومية.

لمتابعة الرواية على موقع Goodreads
صلاة تشيرنوبل: أصوات من الكارثة النووية


في 26 أبريل 1986، وقع حادث بمفاعل تشيرنوبيل وظل أسوأ حادث نووي في التاريخ، وغطت آثاره المدمرة ثلاثة أرباع أوروبا، حيث كان ما يقرب من 200 موظف يعملون في مفاعل الطاقة النووي بأوكرانيا، لقى منهم 36 شخصًا مصرعهم، وأصيب أكثر من 2000 شخص.

“صلاة تشيرنوبيل” كان الكتاب الأول الذي نقل أصوات من وقعت عليهم المأساة في صمت، قامت سفيتلانا بإجراء مقابلات مع 500 ناجٍ وناجية من الانهيار ورجال الإطفاء ومن تم تكليفهم بدفن وجه الأرض الملوث وإطلاق النار على كل الحيوانات بالمنطقة، وقصصهم التي كشفت عن الخوف والغضب واللا يقين المستمر معهم رغم تنظيف آثار الكارثة جيدًا لكنها الآثار التي لا تمحى من نفوس البشر.

نقلت سفيتلانا أصوات الضحايا داخل روايتها في شكل مونولوج بصدق وعاطفة لا تسعها اللغة جسدت التغيرات النفسية التي أحدثتها الكارثة، والتحولات الجينية التي تركت أثرًا كبيرًا لدى السكان هناك، ولكل الساعين في البقاء ولكن بدلًا من المضي قدمًا قررت سفيتلانا الرجع لكارثة وصفتها بأنها أسوأ بكثير من معسكرات الاعتقال ومصارعة المجهول.

لمتابعة الرواية على موقع Goodreads
ليس للحرب وجه أنثوي


بعد كل هذا أعتقد بوضوح اهتمام سفيتلانا بالمرأة أو بالطرف الصامت أيًّا كان منذ كتابها الأول “ليس للحرب وجه أنثوي” فهنا سجلت عن 200 امرأة كيف أصبحت الفتيات اللاتي يحلمن بالعرس جنودًا عام 1941، فأكثر من 500 ألف امرأة شاركت الرجل في الحرب العالمية الثانية قاتلن عدوًا هجم على أرضهم قتل أطفالهم في اعترافات مليئة بتفاصيل صادمة كافية لوقف نشر الرواية عشرة أعوام حتى انطلاق برنامج جورباتشوف الإصلاحي ”

البيريسترويكا” ومقابلة اتهامات بالتشهير والادعاء والطبعانية “مذهب أدبي فرنسي”.

قضت سفيتلانا أربع سنوات من العمل تنتقل بين 100 بلدة ومستوطنة تنقل عن المحاربات القديمات، فقد أرادت التذكير بدور نساء تراوحت أعمارهن بين 15 و30 عامًا وقفن في الخطوط الأمامية للحرب العالمية الثانية وأتقنّ مهن الرجال في الطيران والقنص حتى قيادة الدبابات، ولم يكتفين فقط بالتمريض حتى سرق الرجال منهن النصر ونسوا دورهن حتى عبرت النساء عن ذلك بشكل لا يقدر عليه رجل معلنات مخاوفهن من المرور بين الجثث فأجمعن “كانت الجثث كأكوام البطاطا”.

لمتابعة الرواية على موقع Goodreas

زمن الأشياء المستعملة


في آخر رواية صدرت لها حتى اليوم، تختم سفيتلانا حديثها حول “الإنسان السوفيتي”، وتمنح حق الحديث لأشخاص وجدوا أنفسهم “صنفًا ثانيًا” بدافع من مدرستها الأدبية الدستوفيسكية ومبدأ التعاطف مع “الإنسان الصغير”، والاهتمام بحاجاته وآماله.

تحكي سفيتلانا عن ما لم ينهار مع انهيار الإمبراطورية السوفيتية، والإنسان الذي فرض عليه مواجهة واقعًا جديدًا وانتقل من اشتراكية ماركس لرأسمالية حولت المنازل لمحلات تجارية وسيطرت الحكومة على المصارف ليقف غير المستفيدين يحكون عن شهدائهم وخيبة الأمل والغضب والإحباط والصدام مع الواقع.

فازت سفيتلانا عن هذه الرواية بجائزة السلام التي تمنحها “الرابطة الألمانية لتجارة الكتب” (2013)، ووسام الفنون والآداب الفرنسي من رتبة ضابط (2014). يراها الكثير سببًا من عدة لاختيار لجنة جائزة نوبل التي جاء في نص بيانها أنها قررت منح الجائزة لأليكسيفيتش “على إبداعها متنوع النغمات، الذي يحفظ ذكرى المعاناة والشجاعة في عصرنا”.

لمتابعة الرواية على موقع Goodreads

الكتب المؤسسة للأفكار .. 5 كتب هيمنت أفكارها على الحضارة الغربية







لم يكن مسار التاريخ في حقبة ما أبدًا بمعزل عن الأفكار التي سيطرت على عقول البشر في وقتها، الأمر يتعلق بقدر أكبر من الأهمية حين يتعلق بكتب سطرت أفكارًا سيطرت ولا زالت تسيطر على حركة التاريخ، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا أن الأفكار والمبادئ الواردة فى بعض الكتب تكاد تكون مسؤولة بشكل كبير عما آلت إليه حياتنا سواء بشكل مباشر أو بغير مباشر.

نستعرض فيما يلى 5 كتب أثرت أفكارها على مسار الحضارة الغربية منذ عصر النهضة ولاتزال تأثيراتها تتجلى إلى الآن، كما يجدر بنا التنويه أن اختيار هذه الكتب لا يعنى بالضرورة أنها الأكثر تأثيرًا على الإطلاق، كما لا نعني أنها الوحيدة التي تنفرد بهذا التأثير الكبير ، فروبرت داونز- مثلا- في كتابه “كتب غيرت التاريخ” قد رصد 16 كتابًا منها 10 كتب اجتماعية وأدبية و 6 كتب علمية واجتهد فى بيان تأثير كل منها على حركة التاريخ.

1- الأمير “نيقولا ميكافللي”

السؤال الذى حاول ميكافيللي الإجابة عليه في هذا الكتاب هو ببساطة، كيف يكون بإمكان أمير أوحزب أو أى كيان يمارس السياسة أن يصل إلى السلطة ويحافظ عليها؟ وبحسب ميكافيللي فإن القيم والأخلاق ينبغي أن تنحى جانبًا من أي ممارسة سياسية لصالح الأهداف وعليه فالسياسة عند ميكافيللي ليست مهمتها تغيير الواقع ولكن التكيف معه والاستفادة منه حيث ينص ميكافيللي على أن العالم الذي يعايشه الأمير يجب أن يظل على ما هو عليه، ورجال هذا العالم لا يحسنون ولا يسوءون. ومهمةُ الأمير هي أن يحصل على أفضل النتائج مع هؤلاء الرجال، من دون أن يعمل على تثقيفهم أو تنويرهم أو تغييرهم.

تلخص أفكار ميكافيللي دومًا من خلال جملتيه الشهيرتين “في الأمور ينبغي النظر للغاية وليس للوسيلة “، “من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يُحبوك” وبناء عليه فالفضيلة عند ميكافيللي ليست إلا مجموعة الخبرات التي يحتاجها الأمير للتعامل مع القدر، أي الأحداث الخارجية، وبالتالي فالفضيلة هي خليط من الطاقة والذكاء والقدرة على استغلال الفرص وليست قيمًا ناجزة ومطلقة.

الرؤية ذاتها تنعكس على نظرة ميكافيللي إلى الدين الذي يصوره بأنه “أداة ملكية”، أي وسيلة يمكن بها السيطرة على الشعب وتوحيده باسم العقيدة الوحيدة. فالدين في نظر مكيافيللي هو دين للدولة التي يجب أن تستغله لأغراض سياسية بحتة واعتبارية، وأداة يفرضها الأمير للحصول على موافقة الشعب العامة التي هي أساسية من أجل الوحدة ولبـُـعد رؤية الإمارة نفسها.

أحدثت أفكار ميكافيللي -ولازالت- ضجة كبيرة فى الأوساط السياسية منذ صدور الكتاب عام 1513 إلى الآن، وعلى الرغم من أن ميكافيللي كتب كتابه بشكل خاص من أجل لورينزو الثاني طمعًا فى حظوته للحصول على منصب أمين الجمورية -وهو ما لم يحدث- إلا أن أفكار ميكافيللي لاقت انتشارًا عالميا أكثر مما كان يحلم به، بل إن نظريته حول أهمية فصل الأخلاق أوالدين عن الممارسة السياسية تعد أحد أهم الأسس النظرية التي تسِم الفكر السياسي الغربي.

2- ثروة الأمم “آدم سميث”

اسمه بالكامل “بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم” من تأليف الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث، وتم نشره عام 1776 في بداية الثورة الصناعية ويعد الكتاب الأساسي في التنظير نحو الرأسمالية ورفض تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.

يعد ثروة الأمم هو أول عمل كامل عن الاقتصاد السياسي، وقد تناول بالأساس قضية النزعة التجارية. وقد حاول من خلاله البرهنة على أن الفردية تؤدي إلى الانسجام الاجتماعي حيث يرى سميث أن التجارة الحرة بعيدة عن القيود والرسوم التي تفرض على الحرية الفردية في التجارة سينتج عنها التقدم البشري والاجتماعي وكان يطالب برفع يد الحكومة عن التجارة ويوجه انتقاداته بشكل أساسي إلى قيود نظام النزعة التجارية البريطانية على الحرية الفردية في التجارة ويرى أنها ليس من واجباتها فرض القيود والرسوم وإنما الدفاع عن العدالة وحرية الأمة، وهذا ما كان يعتمد عليه ويعتبره حجة للمطالبة بسياسة الفردية التجارية وعدم تدخل الحكومة في التجارة، فكانت أفكاره محطة بالغة الأهمية في نشوء مذهب الليبرالية الاقتصادية.

يرى سميث أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على إنتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، تقوم اتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج والاستهلاك بين دولة وأخرى وبالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديًا أكثر بكثير من غيرها.

لم يكن كتاب سميث اقتصاديًا بالمعنى بالبحت، فآدم سميث يعرف ذاته كفيلسوف أخلاقي أكثر مما يعرفها كعالم اقتصادي وتقوم فلسفة سميث على الاعتقاد في سلامة وكفاءة النظام الطبيعي، وأفضلية هذا النظام على أي نظام صناعي آخر. ونجد تفسيرًا أوضح لهذه النقطة، في كتابه الأول نظرية الشعور الأخلاقي (1759)، فعنده أن السلوك الإنساني يخضع لستة بواعث: حب الذات، التعاطف، الرغبة في الحرية، الإحساس بالملكية، عادة العمل، والميل للمبادلة. واستخلص سميث من ذلك أن الفرد هو أفضل حكم على تقرير مصلحته الخاصة، ويجب بالتالي تركه حرًا في سلوكه. وقد أدى اعتقاد سميث في وجود نظام طبيعي إلى القول بأن هذا النظام من شأنه أن يحقق التوافق والانسجام بين المصالح الخاصة للأفراد مبينة وفقًا للبواعث المتقدمة وبين المصلحة العامة. وهذه هي فكرة “اليد الخفية عند آدم سميث” التي تعني أن الأفراد في سعيهم لتحقيق صالحهم الخاص يحققون -بدون أن يشعروا- المصلحة العامة.

بالطبع يبدوأن آدم سميث كان مغرقاً فى التفاؤل بشأن تلك اليد الخفية الكفيلة بضبط السوق وتحقيق المصلحة العامة، وعلى الرغم من أن سميث كان يعلم أن “السوق الحر” ليس جنة كما يعتقد الكثيرون إلا أن تطور الممارسات الاحتكارية لرجال الأعمال على مدى القرون الماضية كان أكبر مما يعتقد الكثيرون -وربما منهم سميث ذاته- حتى صارت الدول نفسها عاجزة عن التدخل لضبط الأسواق، بعد أن صار رجال الأعمال والشركات متعددة الجنسيات هم -فى الحقيقة- من يديرون الدول ويحكمون العالم وليس العكس.

3- كفاحي .. أدولف هتلر

يجمع بين جزء من السيرة الذاتية ونظريات هتلر النازية، نشر الكتاب عام 1926 ورغم أنه صنف وقتها من الكتب الناجحة -دعائيا-إلا أنه لا أحد كان يمكنه أن يتنبأ وقتها بأن أفكار هذا الكتاب سوف تتسبب بمقتل 40 مليون من البشر فى غضون أقل من عقدين.

يأتي الكتاب فى مجلدين بإجمالى 27 فصلًا، لم يتورع خلاله هتلر عن وصف مشروعه بالعنصري ودولته بالعنصرية، الدولة العنصرية بنظره هي أسمى أشكال الدول، والحضارة العنصرية هي الحضارة ، “فالعرق الآري هو أرقى الأعراق”، ومن وجهة نظر هتلر فإن اختلاط العرق الآري بغيره من الأعراق “قاد إلى انحطاط الحضارة البشرية”، كما كان هتلر حريصًا جدًا على شرح كل تفاصيل مشروعه بداية من الأفكار الرئيسية إلى الهياكل والتنظيمات إلى الرسائل الإعلامية والجماهيرية حيث أفرد هتلر فصولًا كاملة عن الدعاية والتحكم فى الجماهير تعد مرجعًا مهما لفهم فلسفة العمل الإعلامي والدعائي.

ورغم تراجع قيمة أفكار هتلر العنصرية إلا أن كتابه لايزال مرجعًا هامًا في فهم سيكولوجية البشر، وكيف يمكن لفكرة مريضة أن تجد لها أنصارًا بالملايين؟ وكيف يمكن للدعاية أن تستلب عقول البشر؟

4- أصل الأنواع.. تشالرز داروين

لم تكن نظرية التطور لدارون بكل ما أثارته -ولازالت تثيره- من جدل مجرد فرضية علمية مجردة، فقد تم اعتبار نظرية داروين، بتلاوينها المختلفة، التي بدأت مع صدور كتابه أصل الأنواع عام 1859، أحد أهم أحجار الزاوية لما يعرف بـ”العقلانية الأوروبية” بحيث لم يتردد توماس كوين، في كتابه “بنية الثورات العلمية” في اعتبار ما فعله داروين نموذجًا لما تكونه الثورة العلمية التي وضعت منهجًا جديدًا في التفكيروالمقاربة للمسائل الأخلاقية والاجتماعية.

وبعيدًا عن النقاش العلمي لنظرية داروين ومن خلفه من التطوريين، تقوم نظريةداروين بصفة رئيسية على مبدأ الانتخاب الطبيعي والتي يعني الصراع على البقاء الذي يفوز به الأقوى أو الأفضل وهو المفهوم الذي طوره الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر إلى مقولة البقاء للأصلح.

لم تكن فكرة علم “اليوجينيا” الذي أسسه الانجليزي المتعصب فرانسيس جالون إلا امتدادًا طبيعيًا لأطروحات داروين، وتعنى اليوجينيا “التحكم في السلالة البشرية” لضبط معدلات الولادة و “تحسين” صفات البشر عن طريق ولادة الصالحين بيولوجيا فقط، بتشجيع الزواج المبكر لما يسمى “الأعراق الممتازة” فحسب، وحرمان غير الصالحين من الخروج إلى الحياة وهو مايعرف اختصارا بـ” الصفاء العنصري” ، هي الأفكار التى قامت عليها ألمانيا النازية التى أنشأت معهدًا علميًا حمل اسم غالتون. ووجدت في مقولات داروين وغالتون خير تأييد لمقولاته العنصرية عن تفوق أعراق معينة من البشر على غيرها، وهى المقولات التي بررت تعقيم ملايين النساء والرجال لئلا ينجبوا اولادًا يحملون «صفات دنيا»، إضافة إلى معسكرات الإبادة الجماعية، لليهود والغجر والبولونيين والروس.

5- كوخ العم توم .. هارييت بيتشر

نختم مجموعتنا برواية، ربما لم تكن تعلم هارييت بيتشر وهى تصدر روايتها كوخ العم توم عام 1852 أنها سوف تتسبب في هذه الضجة الكبيرة، بل إن شئت فقل هذه الثورة الكبيرة، فبعد صدور الكتاب بأقل من عشرة أعوام، اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال والجنوب (1861-1865) على خلفية قانون إلغاء الرق، لقد كانت هذه الرواية ذات أثر عظيم على الوجدان الأميركي، لدرجة أن الرئيس إبراهام لينكولن، قال عندما قابل هارييت قال : “إذاً فهذه هي السيدة الصغيرة التي أشعلت هذه الحرب الكبيرة”

اشتهرت رواية كوخ العم توم عند صدورها، وتوالت طبعاتها وترجماتها شهرًا بعد شهر. ليس هذا فحسب، بل إن خمسمائة ألف امرأة إنجليزية وقعن خطاب شكر موجهًا إلى المؤلفة، وطبعت الرواية في ملايين النسخ وترجمت إلى لغات عديدة، ويعتقد الكثيرون أن كثيرًا من مبادئ إعلان الاستقلال تم استلهامها من أحداث ومواقف هذه الرواية.




المقال نقلا عن ساسة بوست

الخميس، 4 يونيو، 2015

مترجم: 11 كتابًا مؤثرًا في آخر 11 سنة.. ربما لم تقرأها بعد



بين حين وآخر، نقرأ كتابًا لا يغير فقط من نظرتنا إلى العالم، ولكنه يغير أيضًا من حياتنا. وخلال السنوات العشرة الماضية، سُئل رجال الأعمال والطلاب عن الكتب التي أثرت في أفعالهم. وقد وضعت لهم قاعدة استرشادية واحدة: لا بد أن يحوي الكتاب على أدلة دقيقة جدًّا، وألا يحكي عن التنمية أو السير الذاتية.


قام الكاتب بجمع قائمة تضم أكثر الكتب تداولاً لكل سنة من العقد الماضي، وحدد لذلك قاعدة إضافية: ألا يتكرر اسم المؤلف. أدناه قائمة بتلك الكتب وكيف أحدثت الفارق.

1- “معضلة الاختيار” لباري شوارتز (2004)


نعم، هناك نوع من الحرية يكون زائدًا عن اللازم. وقد تعلم القراء من هذا الكتاب تحديد نطاق اختياراتهم بغية تقليل الحيرة والندم والبؤس. كما أننا أدركنا ما إذا كنا نسعى للمزيد (نبحث عن الخيار الأفضل) أو نرضى بما هو متاح (نبحث عن ما يفي بالغرض). وبما أن الطموحين لما هو أفضل يقدمون أداء أفضل، ولكن يشعرون شعورًا أسوء حين لا يرقى عملهم إلى معاييرهم المرتفعة، فقد تعلمنا أن نرضى بما هو متاح عندما لا تكون القرارات ذات أهمية كبيرة.


شاهد الكاتب يتحدث عن كتابه في أحد مؤتمرات TED.




رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

2- “عقل جديد تمامًا” لدانييل بينك (2005)


لطالما اعتقدنا أن من يستخدمون الجانب الأيسر من عقولهم يتميزون في المهارات التحليلية والكمية، ولكن ثمة حالة يتفوق فيها من يستخدمون الجانب الأيمن. فقد توقع مؤلف الكتاب تزايد أهمية مهارات كالتصميم وكتابة القصص والتعاطف ونقل المعنى، مما دعم الفكرة القائلة بأن الحصول على درجة الماجستير في الفنون الجميلة يساوي في أهميته الحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

3- “نمط تفكير” لكارول دويك (2006)


يندر وجود كتاب يؤثر على الآباء والمديرين بنفس القدر. يحثنا الكتاب على الكف عن الإشادة بالقدرة والذكاء والبدء بالتصفيق للجهد والمثابرة. وهكذا، فعندما يفشل أطفالنا وموظفونا، لن يستسلموا لأنهم يعتقدون أن موهبتهم ثابتة وأنهم يفتقدون فقط للمهارة المطلوبة لإنجاز المهمة التي بين أيديهم. وسيسعون إلى تنمية مهاراتهم المطلوبة لإنجاز المهام المختلفة.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

4- كتاب “كيف تتجنب توظيف الحمقى” لروبرت سوتون (2007)


بعد قراءة هذا الدليل الخاص ببناء بيئة عمل متحضرة، سيتعلم القادة حول العالم سياسات لتجنب توظيف الحمقى وترقية المديرين الأنانيين. كما يضم الكتاب تدريبات على السيطرة تهدف إلى استغلال ما أسماه أبراهام لنكولن ملائكة الطبيعة.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

5- كتاب “أفكار شاذة” لمالكولم غلادويل (2008)

يساعدنا هذا الكتاب على الإحساس بالامتنان لدور الحظ والفرصة فيما نحقق من نجاح. فقد عمل القادة على الاستفادة من جودة الأفكار على حساب حالة الشخص الذي يولد هذه الأفكار. كما أنهم أصبحوا أكثر انتباهًا لأولئك الذين لم يستفيدوا من الميزة التراكمية.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

6- “شفرة الموهبة” لدانييل كويل (2009)


كيف يتعين عليك أن تستغل وقتك؟ يقول أحد الرؤساء التنفيذيين إن هذا الكتاب هو الدليل الأكثر قيمة في العالم الخاص بتطوير المهارات والقادة. لقد تمكنا من تنمية قدراتنا وإظهار أفضل ما في الآخرين من خلال الممارسة الأعمق، والعاطفة الأقوى، والمزيد من التدريب.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

7- “التحول” لتشيب ودان هيث (2010)

ربما يكون التغيير هو أصعب ما يمكن مقابلته في العمل والحياة. ولذا، يمنحنا الأخوان هيث الأدوات اللازمة لتجاوز ذلك. يقول الكاتب إنه شاهد مديرين تنفيذيين كثر يطبقون إطار العمل الخاص بهم لتغيير المعتقدات والسلوكيات المتأصلة.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

8- “التفكير المتأني والمتسرع” لدانييل كاهنمان (2011)

يبين لنا مؤلف الكتاب – وهو عالم النفس الوحيد الذي يحوز على جائزة نوبل في الاقتصاد – لماذا تفشل قراراتنا ويغيب عنا التفكير المنطقي. وقد انطبقت وجهات نظره بشكل مباشر على اتخاذ البدائل الأفضل وتجنب المخاطر غير الضرورية وفهم أنفسنا.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

9- “الهادئون” لسوزان كاين (2012)

لقد حطم هذا الكتاب أسطورة الشخص المنفتح على العالم أو الشخص الانطوائي. لقد شهدنا أماكن عمل تقدر القادة الهادئين، ومدارس تخلق بيئة أكثر دعمًا للطلاب الهادئين، وآباء تعلموا تقبل ورعاية أطفالهم الكتومين.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.


اقرأ أيضًا: 7 خرافات عن الانطوائيين يجب أن تتخلص منها

10- “اجتهد” لشيريل ساندبيرغ (2013)


قرأه النساء أولاً، لكنه غير حياة الكثيرين من الجنسين. جلس النساء على مكاتب وتعلمن التصدي لفرص القيادة في العمل، والسعي إلى شراكة متساوية في المنزل، والعثور على معلم دون طلب واحد، والتفاوض عن أنفسهن كما يفعلن لأصدقائهم المقربين. وأصبح الرجال مدركين لمشكلة التحيز لجنسهم. وأصبحوا يتقبلون التنوع في مكان العمل وأكثر دعمًا لزملائهم من النساء، ويشاركون بنشاط في الأعباء المنزلية.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

11- “طريق في الأفق” لنيكولاس كريستوف وشيريل وودن (2014)


لم تنته السنة بعد، وقد صدر هذا الكتاب للتو في سبتمبر الماضي. يبدأ الكتاب بفرضية أن “الموهبة عالم ولكن الفرصة ليست كذلك”، حيث يقدم هذا الكتاب وفرة من الإجراءات البسيطة التي يمكننا جميعًا اتخاذها لإحداث أكبر فرق في حياة من هم في أمس الحاجة إلينا. فينتقل القراء بين التطوع بأموالهم، أو بوقتهم أو تكريس طاقاتهم.


رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

كيف يُستباح إنسان العالم العربي؟ قراءة في كتاب “الإنسان المهدور”



عن ألوان هدر الإنسان في العالم العربي يقدم الدكتور مصطفى حجازي كتاب “الإنسان المهدور، دراسة تحليلية نفسية اجتماعية” استكمالا للصورة التي قدمها في كتابه ” التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور” والذي قدمنا له قراءة سابقة” . ويدخل الكتابان ضمن مشروع الكاتب الذي يطمح لتوظيف علم النفس في خدمة قضايا التنمية الإنسانية.

ويتناول الكاتب خلال فصول كتابه التسعة مظاهر الهدر وأشكاله، حيث يركز في الفصل الأول على “هدر الإنسان محدداته وتجلياته” أما الثاني فيتناول ” العصبيات والهدر” ويستعرض الثالث ” الاستبداد والطغيان وهدر الإنسان”، ويخصص الفصول التالية للحديث عن ” الاعتقال والتعذيب” و”هدر الفكر”و “هدر الوعي والطاقات والانتماء” و”الهدر الوجودي في الحياة اليومية”، ثم يتوقف في الفصل الثامن أمام الديناميكيات النفسية للإنسان المهدور، وأخيرًا يُفرد الفصل التاسع للحديث عن علم النفس الإيجابي وبناء الاقتدار في مجابهة الهدر.


“أما الهدر فهو أوسع مدى بحيث يستوعب القهر “
يستهل الكاتب كتابه موضحا أن القهر والهدر ربما يتطابقان في الدلالة للوهلة الأولى لكن الحقيقة أن الهدر يشمل القهر، فالقهر لا يصبح ممكنا إلا بعد هدر قيمة الإنسان واستباحة حرمته وكيانه في عملية الإخضاع، وهو يتفاوت من حيث الشدة ما بين هدر الدم واستباحة حياة الآخر باعتباره لا شيء، وبين الاعتراف المشروط بإنسانية الإنسان ( أعترف بك ما دمت خاضعا لرغبتي). وبينهما يتسع نطاق الهدر كي يشمل هدر الفكر، وهدر طاقات الشباب ووعيهم، وهدر حقوق المكانة والمواطنة بحيث يضرب الهدر مشروع بناء الإنسان وبناء التمكين وصناعة المصير.

ويركز هذا الكتاب على المحور الداخلي من قضية الهدر، أما المحور الخارجي المتمثل – من وجهة نظر الكاتب – في قوى الاستعمار والتدخل الأجنبي وطغيان العولمة، ومسؤولياتها الكبرى عن واقع التخلف فيدع الكاتب الحديث عنها مشيرا إلى كثرة الكتابات التي تناولتها بالدراسة.
الديمقراطية شعارات، أين أصل المشكلة

يوضح الكاتب بداية أن الحديث عن التخلف وأسبابه أصبح مرتبطا بالحديث عن غياب الديموقراطية وشعارات الحرية مشيرا إلى أنها شعارات أصبحت مبتذلة لكثرة ما ترددت وانتشرت، وتساهلت معها حتى أصبح لسان حالها يقول: دعهم يتساجلون ما دام الأمر لا يمس الكراسي.

لكنه يتساءل: هل نحن فعلا بصدد تشخيص دقيق وواقعي حين الحديث عن الحرية والديموقراطية؟ ألا تسبقها أمور أخرى وتشكل شرطا لها؟

يجزم الكاتب بأننا إذا ما أردنا للحديث عن الحرية والديمقراطية أن يصبح فاعلا فعلينا تجاوز الشعارات، وتسمية الأشياء بمسمياتها والكلام عن مثلث الحصار الفعلي والمادي الذي يفرض على الواقع العربي، وقاعدة هذا المثلث هي: حكم المخابرات والبوليس السياسي اللذان ينحرفان عن وظيفتهما في حماية الوطن من أعداء الخارج إلى مطاردة الإنسان في الداخل لحماية الكراسي، وهي إذا ما استطاعت حماية الكراسي فإنها لا تستطيع قطعا تسيير المجتمع وإنمائه فقد تحول دورها إلى حصار الإنسان والتربص بالسلوك ومطاردة الفكر، أما ركنا المثلث الآخران فهما العصبيات (القبلية أو العشائرية أو الأسرية) و”الأصوليات الدينية” إذ تنتشر الأصوليات المتشددة التي تشن حربها على الفكر وانطلاقه ومرونته وتصل حتى إلى مطاردة النوايا.


ومؤخرا أصبح هذا المثلث رباعيا مع ” تهمة الإرهاب ” التي تواجهها الأمة والتي تدفع بنا لموقع المذنب الذي يتعين عليه دائما إثبات براءته من خلال الانقياد الكامل لمشروع الهيمنة الكوني.

ويوضح الكاتب أن العصبيات تفرض حصارا على أتباعها في مقابل ما توفره لهم من رعاية ونصيب في الغنيمة مرهون دائما بولائهم وطاعتهم، وتظل العصبيات عدوة الاستقلال الذاتي والتجرؤ على الفكر، مشيرا إلى أنه في مختلف مؤسسات القطاع العام العربية الأولوية للولاء وليس للأداء.


” تتصارع المالية مع شؤون الموظفين، أو مواقع الإنتاج مع مواقع الخدمات تماما كما كانت تتصارع مضارب بني هلال مع مضارب بني تميم في التراث العربي”

ويستطرد الكاتب متحدثا عن تغلغل العصبية في كل مؤسسات الدولة في المجتمع العربي، وليس فقط أنظمة الحكم فحتى المؤسسات العسكرية تقوم على أسس عصبية إما طائفية أو قبلية عشائرية أو جهوية، ويوضح كيف أن هذه العصبيات تعوق التنمية وتقيد الطاقات برفضها للتنوع.
التعذيب كيف يمكن أن يصل انهيار الرباط الإنساني إلى هذا الدرك

ينتقل الكاتب في الفصل الرابع للحديث عن أشد حالات الهدر كارثية والتي تؤدي إلى تدمير الكيان النفسي للإنسان أو تهدف لذلك، ويوضح أن الأكثر استخداما وفتكا من أشكال الأذى الجسدي هو أشكال الأذى النفسي ذات التاثير الخفي والتي تقوم على أسس علمية طبية تستهدف النيل من نواة الكيان الإنساني، وتطال فئة من الناس يشكلون عقبة أمام سطوة الطغيان والاستبداد، فيسعى لتدمير الطاقة الحية الجسدية والنفسية في هذا الكيان، وتكون من الشدة أحيانا بحيث تجعل الضحية تحمل سجنها معها حتى بعد إطلاق سراحها.

يعرض الكاتب مستويات التعذيب الجسدي والنفسي متجاوزا الوقائع والأساليب ومركزا على الدلالات والآثار، فيوضح أن التعذيب الجسدي يهدف إلى التحقير من الضحية، وإثارة إحساس العجز المطلق لديها في مقابل سطوة الجلاد المطلقة وهو ما يهدف بالطبع إلى تسريع الانهيار والاستسلام.


يتجلى الهدر بأعلى مستوياته في التعذيب


والتعذيب، كما يؤكد الكاتب، ليس فقط ألما يُحتمل بل هو إيذاء للاعتبار الذاتي تشعر إزاءه الضحية باستطالة الزمن حتى يبدو وكأنه أبدي لا نهاية له، وتتمنى الخلاص بالموت باعتباره الراحة الكبرى لها، ويهتم الجلادون كثيرا بإطلاق شعور الأبدية لدى الضحية، إذ يشكل ذلك شرطا للانهيار والاستسلام. فالمعاناة والآلام تظل قابلة للاحتمال ما دامت مؤقتة أو معروفة الأجل أما التعذيب الوحشي الذي يبدو بلا نهاية فهو يكسر الإرادة ويغير الدلالة بحيث تصبح المقاومة والتحمل بلا جدوى وهذا تحديدا ما يتوخاه الجلاد، وحين تتزعزع المقاومة تصبح القضية بلا معنى وهذه هي الخطوة التمهيدية للانكسار والانهيار المطلوب إيصال الضحية إليه.


” كم تتحمل الضحية وإلى أي مدى تستطيع الصمود؟ لا يتعلق الأمر بالإرادة فقط بل يتعلق بمدى تحمل الجسد. إن الجسد في هذه الحالة هو الذي يقرر: الإرادة تموت في تلك اللحظات”
ويصف الكاتب كيف أن الجسد تحت التعذيب يتوقف عن أن يكون ملكا للضحية ويتحول إلى ملكية الجلاد الذي يدفعه لإطلاق صرخات الألم أو البكاء أو حتى الشتم، ويوضح كيف أن هذه الصرخات تصبح برهانا على ممارسته على الضحية، لذلك يكون أشد ما يغيظه هو تسلح الضحية بالصمت الذي يعني إفلاتها من سطوته وبالتالي فشل فنون التعذيب في تحقيق هدفها، لذا يثور الجلاد كي يدفع الضحية إلى صراخ الألم فهو المدخل إلى الإقرار بالهزيمة والانكسار والاعتراف.

ويمضي الكاتب موضحا أن تعذيب الجسد يتجاوز الألم الحسي إلى مستوى دلالي نفسي اعتباري قيمي، ألم الجسد يضاف إليه ويفاقمه بشكل لا يحتمل ألم العيب والعار وافتقاد الحصانة ونسف الخصوصية، وفي مرحلة معينة لا يعود للضحية من مخرج سوى الاحتماء بالموت الوجودي: لا تعود تحس، لا تعود تبالي، لا يعود لها كيان وجود.



الدكتور مصطفى حجازي





لكن الكاتب يؤكد أن هذه الأهوال التي يعانيها من يتعرض للتعذيب تحتاج لمقاومتها لدرجات غير عادية من الحصانة التي لا تتوفر إلا لذوي الإيمان الراسخ بالعقيدة التي توفر وجودا متعاليا على الوجود المادي الراهن والتي تحمي بالتالي القيمة الذاتية من خلال قيمة الانتماء التي لا يمسها تعذيب.

وعن أثر التعذيب بعد التحرر من السجن يقول الكاتب:


” إذا كان الشهداء الأموات أحياء في جنات الخلد، فإن الشهداء الأحياء قد يعيشون في جحيم مقيم إذا لم يحظوا بالرعاية الطبية والنفسية والتأهيل الاجتماعي الذي يرد إليهم مكانتهم واعتبارهم ويجعل لمعاناتهم خلال الاعتقال والتعذيب معنى وجوديا ساميا يعيد إليهم الوفاق مع ذواتهم والحياة”


وينتقل الكاتب في الفصل الخامس إلى هدر الفكر الذي يعد أهم ركن في ثلاثية الهدر الأخطر (هدر الفكر والوعي والطاقات) لأنها تصيب المجتمع ونماءه في الصميم وتتركه في حالة الانكشاف وفقدان المناعة تجاه الضغوط الخارجية المتنامية، كما يهيئ أرضا خصبة لانتشار ما يسميه الأصوليات الموغلة في انغلاقها حيث تظهر كبديل يحمل الخلاص للأمة.

لذا يؤكد أنه رغم التناقضات الظاهرية فإن هناك حلفا مصلحيا ضمنيا على أرض الواقع، ما بين ثلاثية الاستبداد والعصبيات والأصولية، في حربها المعلنة على ثلاثية الفكر والوعي والطاقات.
في عالم الهدر الفكر الأمني أكثر تقدمًا

يشير الكاتب إلى ازدهار الفكر الأمني ما جعل علوم الأمن والمخابرات وتجهيزاتهما هي الأكثر تقدما في عالم الهدر، فالداخلية والمخابرات هما المجال الوحيد الذي يصرف عليه بسخاء.






ويصف ما أصاب العلوم الإنسانية حيث تفرض على الإنتاج العلمي فيها قيود كثيرة، وخطوط حمراء متزايدة، ويُمنع على الباحثين تناول المشكلات الاجتماعية المتفاقمة وكأن بحثها فضيحة؛ لأنها تقارب الفضيحة فعلا في واقعها. وهكذا يُدفع الباحثون إلى التلهي بقضايا جانبية ثانوية لا تمس المسكوت عنه، وتضيع جهود جيل بأكمله من الباحثين في تناول قشور وتفاهات تملأ مجلات البحث الأكاديمي في العلوم الإنسانية ولا تستخدم إلا لأغراض الترقية وإذا ما أفلت إبداع من أسر الفكر فإن الرقابة له بالمرصاد ما يؤدي إلى موت الإبداع.

تهدر كل الأفكار التي تصنع العالم إذًا، فكل ما يسهم في بناء كيان لا يعود له وزن أو اعتبار مع حلول الملكية والأرصدة والأسهم ووجاهتها، محل الاحترام والتبجيل الفكري، ولا تقتصر المشكلة على القوانين المقيدة فقط بل إن القيد الأخطر هو تجاوز السلطات الأمنية للقوانين والدساتير متذرعة بمقتضيات الأمن الوطني والقومي.
أن تُغرق جيلا في التسلية

يوضح الكاتب في الفصل السادس أن هدر الوعي والفكر يرمي في الأساس إلى تعطيل وعي الشباب تحديدا، وهو ما أخذت تقود زمامه الهيمنة الكونية من خلال استراتيجيات التلاعب بالعقول التي تسخّر أدوات التضليل الإعلامي وبرامجه لخدمتها، وتتشارك في هدر الوعي: المخابرات والأصوليات والعصبيات والإعلام الفضائي، في عملية تضليل كبرى تحاول أن تخمد في نفوسهم كل نزعة للقيام بمسؤولية المصير.

حرمان الشباب من المشاركة في قضايا صناعة المصير هو واحد من أبرز أركان هدرهم الوجودي إذ يتعرضون للتهميش عن قضايا الأمة والوطن من خلال سيطرة قلة تزداد شيخوخة باستمرار.

وهذا الهدر يضع الشباب في وضعية مأزقية فعلية تهدّ عافيته وصحته النفسية وتجعله نهبا لمختلف ضروب السلوكيات التعويضية الضارة أو على الأقل غير المجدية.

ويؤكد الكاتب أن الحرمان من المشاركة والعطاء وصناعة الهوية ذات القيمة من خلال البطولات والوطنية، هو إحباط للأجيال الصاعدة، وإيقاف لعجلة التاريخ وتجديد الحياة لذاتها من خلال شبابها والوقوع في التاريخ الآسن الذي يؤازر سلطة الكبار الذين شاخوا وهرموا، إنه قلب لمعادلة الحياة السوية ذاتها، التي تزيح القديم كي تحل محله الشباب الحيوي، في حالة من التجديد الدائم لتيار الحياة ونمائها.

ويحدثنا المؤلف عن عملية هدر الوعي التي تتبناها العولمة من خلال “رضاعة التسلية” وهو المصطلح الذي تفتقت عنه قريحة زبغينو بريجسكي أحد كبار منظري النظام العالمي الجديد، وهو مصطلح يلخص خطة التعامل مع هدر طاقات البشر عموما والشباب خصوصا، والتي يعد أشهرها في الوطن العربي مباريات كرة القدم التي تحولت إلى دين جيد للشباب، ومختلف البرامج المخصصة لصناعة “النجومية” بين جيل الشباب.

يؤكد الكاتب أن وظيفة المراقبة في الوعي هي أشبه ما تكون بكاميرا فيديو تمسح المحيط ورصد المدركات التي يحتمل أن تكون ذات دلالة، كما ترصد الأفكار والمشاعر والأهداف وحلول المشكلات التي يحتمل أن تكسب -نظرا لدلالتها- أهمية من نوع ما بالنسبة للشخص.

وفي مواجهة الوعي تتبارى القنوات وتتفنن في أساليب التسلية المسطحة للوعي والمخدرة للمعاناة الوجودية، وتنزوي أمامها القضايا الاجتماعية والوطنية لتقتصر على مجرد التنويع بين فقرات التسلية.

لا ينكر الكاتب الوجه الإيجابي للعولمة إذ توفر بانفتاح أسواقها وتفاعل الثقافات وكثافة التواصل فرصة لإغناء نوعية حياة الفرد والجماعة، فقد جعلت هذه القنوات العالم كله حاضرا للإنسان، فوسعت دائرة اطلاعه ونوع مرجعياته، ولعبت دورا في تعرية نظم الاستبداد والتحكم وفضح الفساد، كما أنها وفرت فرصة حقيقية “للذكاء الجماعي” أي المشاركة في قضايا الكون وبناء رأي عام عالمي يساند قضايا العدالة مما يخلق حركات ضغط وجماعات ضغط متزايدة التأثير محليا وعالميا، تلجم جموح سلطات الاستبداد.

لكنه يعود ليؤكد أنه برغم وجود هذا الجانب الإيجابي الذي ينمي فرص التحرر إلا أن أوجه الهدر ما زالت نشطة ومؤثرة ومتزايدة الانتشار من خلال استراتيجية التلاعب بالعقول وإدارة الإدراك المعروفين جيدا في عمليات صناعة الموافقة من خلال التضليل.
دون خط الفقر، دون خط البشر

فيما يصيب الهدر العام غالبية المجتمع فإن الهدر اليومي يجري على مسرح الحياة اليومية ويندمج معها دون أن يتخذ طابع القضايا بل يظل خفيا ولا يصيب الجميع بالشكل والشدة نفسها، لذا يخصص الكاتب الفصل السابع من كتابه للحديث عن بعض حالات الهدر اليومي، وتحديدا عن الإنسان دون خط الفقر، وعن معاناة الغربة في الوطن وخارجه.


“ذلك أن من هُدر كيانه على هذا الغرار مُهيّأ لهدر كيان كل ما حوله من عمران وناس”

وفي حديثه عن أحوال الناس دون خط الفقر يلفت الكاتب النظر إلى ما تتناوله الدراسات الميدانية للأحوال الإنسانية في أحزمة البؤس التي تتكدس حول المدن الكبرى حيث يجري الحديث عادة عن قضايا جزئية مثل تفشي الجريمة والمخدرات والدعارة والبطالة وكأن كلا من هذه القضايا ظاهرة منفردة وقائمة بذاتها والواقع أننا بصدد شرط إنساني عام يتصف بهدر قيمة الإنسان وحصانته باعتباره المسؤول عن التدهور الأخلاقي الذي يظهر في مختلف هذه الآفات، إننا بصدد فئات أكثر من كونها مهمشة هي فئات مستغنى عنها وفاقدة للاعتراف بإنسانيته، وتحت وطأة الحاجة يفقد كل مرجعياته القيمية ويستسلم للآخرين وللأقدار تفعل به ما تشاء وكأنه في حالة تفرج على إفلات كيانه منه، ويقتنص ما يمكن من استهلاك أو لذة بمختلف الوسائل التي تصبح كلها مباحة: عنف، احتيال، التصرف في حرمة الجسد، في حالة من سقوط المحرمات ذاتها.


حـين تذبل نزوة الحياة وتتفتح نزوة الموت

يصف الكاتب في الفصل الثامن ما يعتمل في نفس الإنسان المهدور موضحا أن الحالة الصحية المعافاة في الوجود الإنساني تتمثل في تفتح نزوة الحياة والأصل فيها هو النماء والتوسع والبناء وإقامة الصلات والروابط وصولا إلى السيطرة على الكيان وصناعة المصير، ولأن الهدر هو تفشيل مشروع صناعة الوجود والمصير والقيمة، فهو يجعل نزوة الموت هي اللاعب الأقوى على الساحة الوجودية وعندها تفعل فعلها التدميري الموجّه إلى الذات أو إلى الدنيا والناس أو إلى كليهما.

يقع الإنسان ضحية الاكتئاب الوجودي، ويتجمد به الزمن عند صدمة الهدر، والأخطر أن يعيد الإنسان إنتاج الهدر الذاتي ويسترسل في الحديث عن الاكتئاب الذي يطغى أحيانا لدرجة استعذاب الإنسان الخفي للمعاناة والتلذذ بالآلام المصاحبة له، وقد تترسخ ثقافة ” الندب والنواح” وتصبح هي مصدر السلوى والعزاء والتفريج، وبذلك يصل الإنسان لنقطة إعادة إنتاج الهدر من الداخل ويصبح الاكتئاب حليفا أكبر للاستبداد وتوطيد سلطان طغيانه، وهذ هو أخطر ما تنتجه ثقافة “الندب ” التي تشيع في نظم الاستبداد.

وضمن تأثيرات الهدم أيضا أن تتفشى سلوكيات العنف والتخريب والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وتبرز لذة التخريب الذي يبدو مجانيا ظاهريا حيث لا يستفيد القائم به أي فائدة مادية إنما يتعدّل ميزانه النفسي والوجودي من خلال إطلاق العنان لنزوة الموت والتدمير كرد فعل على تعطيل نزوة الحياة والنماء والكيان ذي الاعتبار.

في آخر النفق

وقبل أن يختم كتابه يعبر بنا الكاتب في الفصل الأخير إلى الجانب الحيوي، متتبعا الضوء في آخر النفق ومؤكدا أنه رغم ما توحي به ظواهر الأمور فإن قوى النماء لا تزال حاضرة.


” ذلك أن نزوة الحياة الكبرى قد تنتكس لبعض الوقت إلا أنها لا تستسلم أبدا ما دامت هناك حياة”

يستعرض الكاتب متطلبات ولوج عالم القوة مؤكدا أن تنمية الإنسان أصبحت تتطلب مشروعا وطنيا لبناء اقتدار مختلف الشرائح السكانية في مجالات ستة بالتزامن والتكامل، بينها الكفاءة النفسية التي توفر أساس نماء الطاقة الحيوية وتتيح فرص أفضل انطلاق لها، كما أنها توفر المناعة في التعامل مع التحديات والصعاب على أسس من الطمأنينة القاعدية والثقة بالنفس وقبول الذات والوفاق معها، فنحن في عصر الشدائد والتحولات وانعدام اليقين التي تحتاج أعلى درجات المتانة النفسية، والكفاءة النفسية على مستوى الوظائف الحيوية وعملها بكامل طاقتها على صعيد الإنتاج والإنجاز والتوالد والترويح.

ويضيف الكاتب أيضا الكفاءة المعرفية التي تتآلف مع الكفاءة النفسية ليصنعا الكفاءة المهنية، التي أصبحت تتطلب مع تسارع تحولات التكنولوجيا الإقلاع عن الروتين الوظيفي وتبنّي آلية من اللياقة التكيفية الديناميكية تتمثل في حالة من التعلم طوال الحياة.

ويشدد الكاتب على أن مجابهة الهدر من خلال معركة موجهة ضد قوى الهدر الخارجية تظل نصف المهمة إذ يتعين على الإنسان مجابهة التواطؤ الذاتي مع الهدر، فحتى حين لا تكون مواجهة الهدر الخارجي متاحة بسبب موازين قوى شديد الاختلال فإنه بالإمكان دوما العمل على مجابهة التواطؤ الذاتي وإعادة إنتاجه وتحصين الكيان من الوقوع في هذا الفخ فهذا يخلق نوعا من الحصانة الذاتية ضد الهدر الخارجي ويحد من آثاره المعطلة والمؤذية، ويجعل الوفاق مع الذات معقولا ومقبولا بانتظار تغير موازين القوى.

ويتوج استراتيجيات مواجهة الهدر وتجاوزه – كما يشير الكاتب – الالتزام بقضية كبرى بحيث يأخذ كيان الإنسان بعدا وقيمة ودلالة تتجاوز حدوده الذاتية، بما فيها من عجز وقصور ويغير وطأة الشدائد ويجعل الديمومة متحركة لارتباطها بأمل تحقيق الغايات المستقبلية.

الثلاثاء، 5 مايو، 2015

7 كتب مفيدة للأم والطفل



لا شك أن عاطفة الأمومة هي من أجمل وأقوى المشاعر لدى النساء, وخاصة المتزوجات حديثًا أو الراغبات في الإنجاب، وعلى قدر ما يجلب الحمل من سعادة للوالدين, إلا أن الأم قد تعيش فترة من التوتر والقلق خاصة في حملها الأول, حرصًا منها على القيام بما هو صحيح ومفيد بحق جنينها, وتكون بحاجة للعون والمساندة بحثًا عن ما هو أفضل لصحتها ولصحة طفلها.

في هذا المقال نقدم مجموعة من الكتب الهامة والمفيدة لمعلومات الأمهات الجدد خلال فترة الحمل, وبعد أن يحل ضيفهن الصغير, وخلال مراحل طفولته المختلفة.
1-الحمل أسبوعًا بعد أسبوع

كتاب مفيد غني بالمعلومات التي تهم الأم طوال فترة الحمل وخلال الأيام الأولى من عمر المولود الجديد, يتميز بأسلوبه العلمي المبسط, وكما يُفهم من عنوانه, فإنه يتابع مراحل الحمل وتطور الجنين واحتياجات الأم الغذائية وإجابة على تساؤلاتها أسبوعًا بعد أسبوع, كما أنه مزود برسومات وصور توضيحية وحلول صحية لأهم الشكاوى التي قد تتعرض لها الأم, عبر تقديم نصائح طبية سليمة وعملية في نفس الوقت.

صفحة الكتاب على موقع جود ريدز


2-موسوعة الفراشة للعناية بالأم والطفل

موسوعة متكاملة ومصورة لإفادة الأم خلال فترة الحمل وما بعد الولادة, وخلال العامين الأولين من عمر المولود، ويحتوي الكتاب على تفاصيل تساعد الأم, وخاصة الحامل لأول مرة, في الحصول على معلومات طبية سليمة وقابلة للتطبيق, وخاصة فيما يتعلق بفهم احتياجات الطفل الرضيع, ويأخذها خطوة بخطوة خلال نموه, وهو مفيد جدًّا في مراحل تربية الأطفال الأولى.

صفحة الكتاب على موقع جود ريدز

3-طفلك من الحمل إلى الولادة

يركز هذا الكتاب على المعلومات المهمة لصحة الجنين وما هو مؤثر على تطور نموه ويقدم النصائح الثمينة لتغذية الأم خلال فترة الحمل والإجابة على الشكاوى الشائعة, بالإضافة لما يمكن أن تفعله الأم خلال أشهر حملها الأخيرة من تمارين وتجهيزات تحضر للولادة، الكتاب يتميز بالصور والشروحات التوضيحية.

صفحة الكتاب على موقع جودريدز
4-الغذاء المثالي للأم والطفل. قبل وأثناء الحمل, وبعد الولادة

يركز هذا الكتاب على التغذية المناسبة والصحية للأم, بدءًا من فترة الإعداد للحمل, بحيث تتمكن من تغيير عادات الأكل لديها لمزيد من الخصوبة ولتحسين الصحة بشكل عام, ثم اختيار الأطعمة المناسبة خلال أشهر الحمل, بحيث تتفادى متاعب الحمل المعروفة المتعلقة بالنظام الغذائي, كزيادة الوزن أو فقر الدم أو الإرهاق وقلة النشاط, ومن ثم يتابع الكتاب مع الأم بعد الولادة, فيعرفها على ما يحتاجه المولود كغذاء مناسب له كرضيع, وما يمكنها عمله لتجنب مشاكل النشاط المفرط أو الحساسيات وما شابه من مشاكل يتعرض لها الأطفال في سنواتهم الأولى.

صفحة النسخة الإنجليزية من الكتاب على موقع جود ريدز
5-حياتك بعد الولادة

يجهز هذا الكتاب الأم الحامل لفترة ما بعد الولادة, ويوفر لها رؤية شاملة للمتوقع أن يحدث لها جسمانيًّا ونفسيًّا ومعنويًّا, ويمكننا أن نعتبر أنه يوفر الدعم النفسي الذي ستحتاجه للتغلب على المشاكل الشائعة بعد الولادة فلا تشعر أنها وحدها في ذلك, ويأخذها خطوة بخطوة لكي تستعيد حياتها بشكل طبيعي, في وجود طفل جديد بالطبع. يخصص الكتاب فصولاً مستقلة لمناقشة اكتئاب ما بعد الولادة, واستعادة الرشاقة, ومن ثم العناية بالجسم عبر التربية البدنية والرياضية.

صفحة الكتاب على موقع جودريدز
6-تربية الطفل, 1100 وسيلة عملية

يقدم الكتاب نصائح عملية وقابلة للتطبيق لحل المشاكل اليومية ووسائل التربية عند الأطفال, منذ أن يكونوا أطفالاً رضعًا وحتى سنواتهم الأولى، ويناقش الكتاب مشاكل السلوك الشائعة لدى الأطفال الرضع كرفض الطعام ومشاكل النوم, وكذلك مشاكل السلوك لدى الأطفال الأكبر سنًّا كالغيرة والعدوانية والتعامل مع الأوجاع, بالإضافة لأفكار مبتكرة تساعد في شغل وقت الطفل واختيار الألعاب والأنشطة التي تنمي قدراته وتزيد من قدرته على الإبداع والتسلية.

صفحة الكتاب على موقع جود ريدز
7-ولدي صعب ماذا أفعل؟

يحاول هذا الكتاب أن يقدم النصائح المفيدة للتعامل مع الأطفال من عمر المدرسة وحتى فترة المراهقة ذوي الطباع الصعبة, والذين يعانون من العند والمجادلة والمعارضة الدائمة للأهل، ويشرح الكتاب الكيفية التي يستطيع الآباء من خلالها أن يصنفوا شخصيات أطفالهم, وبالتالي الطرق المثلى للتعامل معهم بحسب ما يحتاجونه, وبحيث يتمكن الوالدان من تهذيب سلوك أبنائهم دون الحاجة لتدمير رغبتهم في الاستقلالية والقيادة.

الثلاثاء، 3 مارس، 2015

أشهر ٢٠ سطرًا افتتاحيًا في تاريخ الرواية

ترجمة: محمد الضبع









هي حقيقة كونية معروفة، أن الرجل العازب إذا كان وحيدًا ولديه قدر جيّد من المال، فإنه يجب أن يرغب في الحصول على زوجة. جين أوستن | كبرياء وهوى 1813









لم يكن ممكنًا على الإطلاق، أخذ نزهة للسير في ذلك اليوم. شارلوت برونتي | جين اير 1847





نادني إسماعيل. هرمان ملفيل | موبي ديك 1851






.كانت تلك أفضل الأيام، وكانت أسوأ الأيام، كان ذلك عصر الحكمة، وكان ذلك عصر الحماقة، كان وقتًا للإيمان، وكان وقتًا للشك، كان موسمًا للضوء، وكان موسمًا للعتمة، كان ربيع الأمل، كان شتاء اليأس، كان لدينا كل شيء قبلنا، لم يكن لدينا أي شيء قبلنا، كنّا جميعا نتجه مباشرة للجنّة، كنّا جميعًا نتجه مباشرة للطريق الآخر. تشارلز ديكنز | قصة مدينتين 1859







كل العائلات السعيدة تتشابه، لكن لكل عائلة تعيسة طريقتها الخاصة في التعاسة. ليو تولستوي | آنا كارنينا 1878







تحت ظروف معيّنة هناك ساعات قليلة في الحياة متّفق عليها أكثر من الساعة المكرّسة لطقوس شاي ما بعد الظهيرة. هنري جيمس | بورتريه سيّدة 1880







لن تعلم عني شيئًا دون قراءة كتاب يدعى “مغامرات توم سوير”، لكن بغض النظر عن هذا. الكتاب يعود للسيّد مارك توين، وهو الذي أخبرني بالحقيقة، الحقيقة بشكل عام. مارك توين | مغامرات هكلبري فين 1884







عندما استيقظ جريجور سامسا ذات صباح من حلم عصيب، وجد نفسه وقد تحول في سريره إلى حشرة عملاقة. فرانز كافكا | المسخ 1915






في سنوات صغري وطيشي، أخبرني والدي بنصيحة ظلّت تدور في رأسي منذ ذلك الحين: عندما تشعر بالرغبة في انتقاد أحد، تذكر فقط أن ما أتيح لك في هذا العالم من مزايا لم يتح لغيرك من الناس. فرنسيس سكوت فيتزجيرالد | غاتسبي العظيم 1925







أشرقت الشمس، دون بديل، على الجديد اللاشيء. صمويل بيكيت | مورفي 1938







أنا آلة تصوير مصراعها مفتوح، سلبي جدًا، أسجّل ولا أفكّر. كريستوفر آشروود | وداعًا برلين 1939







أمي ماتت اليوم. أو ربما، بالأمس: لست متأكدًا. ألبير كامو | الغريب 1946







كان يومًا باردًا ومشرقًا من إبريل. وكانت كل الساعات تشير إلى الواحدة ظهرًا. جورج أورويل | ١٩٨٤







إذا كنت فعلًا تريد سماع قصتي، فإن أول ما ستودّ معرفته هو أين ولدت، وكيف كانت طفولتي، وكيف كان والداي منهمكَين في العمل حتى قبل ولادتي، وكل ذلك الهراء من نوع ديفيد كوبرفيلد. ولكن إذا أردت الحقيقة، لا أظن أنني سأتحدث عن أي من هذا.جيروم ديفيد سالنيغر | الحارس في حقل الشوفان 1951







كان رجلًا مسنًا، أبحر ليصطاد الأسماك. مرت ٨٤ يومًا حتى الآن، ولم يحصل على سمكة واحدة. إرنست همنغواي | الرجل المسن والبحر 1952







الماضي: بلاد غريبة. هناك يتم فعل الأشياء بطريقة مختلفة. إل. بي. هارتلي | الوسيط 1953







لوليتا، يا ضوء حياتي، يا نار سوأتي. يا خطيئتي، يا روحي. لو-لي-تا: طرف اللسان المسافر في رحلة الثلاث خطوات إلى الحلق ليطرق عند الثالثة على أسناني. لو. لي. تا. فلاديمير نابوكوف | لوليتا 1955








لقد كان غريبًا، كان صيفًا حارًا، الصيف الذي أعدموا فيه جوليوس وإتيل روزنبرغ بالكرسيّ الكهربائي، ولم أكن أعلم ماذا كنت أفعل في نيويورك. سيلفيا بلاث | الناقوس الزجاجي 1963







يقولون: حينما تأتي المتاعب، عليك أن تتفقّد صفوفك، وهكذا فعل الرجال البيض. جان ريس | بحر ساراغاسو الواسع 1966








كل هذا حدث، أكثر أو أقل. كيرت فونيغوت | المسلخ 5 1969